أحاول أن أجرب التفكير بصوت مسموع ، فقط.
مرحلة اليقين به :
منظر المدربين ، شغفهم في الحديث وقفزهم من مكان إلى مكان بسرعة .. شهادة معتمدة في ال NLP وبقية أسماء الشهادات الرنانة .. ثم الناس المشدوهون مثلي يكتبون بسرعة يخافون أن يسقطوا كلمة من الدرر التي يقولها المدرب الذي يقفز أمامهم ويجعلهم يخرجون من عنده يرددون : نحن أسعد البشر .. نحن أعظم البشر .
كل هذه الأمور اجتمعت وأذهلتني فقررت أنني سأكون مدربة … سأغير كل الأشياء السيئة في الدنيا وسأجعل العالم أفضل .. وصار غايتي في الحياة وأكثر ما أفكر به وأقرأ وأشير على إعلانته في الجرائد وأعد نفسي أنني فقط سأنتظر حتى أتخرج من المدرسة وسأنال هذه الدورات والشهادات جميعها.
امم .. بدأ هذا قبل ست سنوات .. قياسًا للمركز الذي أجّج عندي هذه الرغبة التي أظنها ولدت قبله قليلاً .. المركز كان عبارة عن مركزٍ للموهبين وأنا أبصم بأصابعي العشرة أنني لست منهم ليس تواضعًا أو ما شابه لكن مقارنة بمخرجاتي الضحلة .. لم أخرج من ذاك المركز بأي إختراع أو بحث كما فعل أغلب الموهوبات .. كل ما خرجت به كتاب ” متعة الحديث ” وحماس “درة ” التي دلتني عليه ومنظر مها وهي تكتب الشعر وتلقيه ومجموعة من صداقات جديدة .. أما من أطلق في رغبة تعلم علوم تطوير الذات كان : د.جواهر .. رغم أنها كانت تحضر ماجستير في الفيزياء ذلك الوقت وكانت تعطينا مادة فيزيائية بسيطة إلا أن تأثيرها العميق فينا تعدّى هذه المادة ، والحكايا التي أخبرتنا إياها في ذلك الوقت لا زلت أرويها .. ما بالي أستطرد كثيرًا ؟
المهم أنه كان لها بجانب موهبتها البارعة و سجيتها المحببة جدًا .. علمٌ جيدٌ في تطوير الذات والإيحاء .. فتأثرت بها .. وقبلها تأثرت بأشرطة د.الرفاعي في الإيحاء .. وبعدها جاءت مرحلة كتب إبراهيم الفقي ومريد كلاب والنادي وغراس ومعلماته والدورات فيه ونشاط الفسحة الصغير في المدرسة الذي نجتمع فيه .. وتدور الدائرة على كل وحدة منا فتتحدث بأي أمرٍ تشتهيه وتظنه نافعًا .. عندما يحين دوري وقبل أن أتحدث حتى يعرف الجميع ماذا سأقول .. بالتأكيد إما عن الإيجابية أو الأحلام وبالتأكيد المحتوى كان من أحد كتب تطوير الذات .
مرحلة تبدده :
لا يبدد السراب إلا الإقتراب منه .. في أخر سنة في الثانوية ضعفت ثقتي بهذا العلم .. ليس لضعفه بذاته ولكن لضعف بعض ملقنيه .. مرة جاء شاب صغير على قناة ما وكان يتكلم وكأنه المدرب الأفضل في هذا العالم .. يتحدث عن الخطوات التي يصبح بها المرء “ثريًا” ..
أثناء حديثه أطلقت أمي تعليقها : ” طيب ليه هو ما طبق هالكلام وصار غني ؟”
هذا التعليق الصغير جدًا كسر شيئًا في نفسي .. كسر جناحًا ما كان اكتمل ريشه أصلاً .
التخلي عن الحلم وردة الفعل العكسية تجاه أي كتاب أو دورة من هذا النوع -التي تلازمني حتى الأن -.. جعلني أدرك أنني ما كنت صادقة فعلاً .. مجرد بحث عن أي شيء يجيب على السؤال المحرج المكرور: ما هدفك ؟
حسنًا .. لا أتقن الرسم حتى أقول أن هدفي أن أصبح فنانة مثلاً ..و إخفاقاتي العلمية كثيرة فبالتأكيد ليس منطقيًا أن يكون هدفي أن أصبح عالمة .. ولا أكتب الشعر أو أتقن النثر حتى أجيب سأصير أديبة .. ولا ولا ولا …. ، ف كمراهقة في المتوسط لا تملك أي مواهب تملأ فراغ الأسئلة كان كلمة ” مدربة محترفة” هي الإجابة السحرية السهلة .
الحرية منه :
التحرر من الفكرة وسّع عينيّ على الدنيا حرضني لطرق الأبواب ، وجرأني على أشياء كنت أتجنبها .
الخلاصة :
إن لم تنفع معك المعادلة المستهلكة التي تقول “إبحث عن مواهبك ثم إستثمرها “
إقلب العبارة لا بأس .. إستثمر نفسك أولاً .. أطلق سراحها وخجلها واجعلها ترقص في كل ميدان و تثور وتسقط “سبع مرات لتقف ثمانية”* .. صدقني عندها سيمنحك الله مالم يخطر لك على حلم وستفتح لك الأبواب ربما ليس على مصراعيها لكنها ستفتح .. لأنه قال جل في علاه ” إني جاعلٌ في الأرض خليفة” ..و لأنك أردت الخلافة وتأدية الأمانة بصدق فالله أكرم من أن يحرمك إياها .
* مثلٌ يابانيٌ اقتبسته أحلام في كتابها النسيان .

13 مارس 2010 عند 4:33 م |
يالله يا منيره !
من أي جمال أبدأ
فكر قوي وَ ناضج
روح قويه و طموحه تحمل بين جنباتها فتاه طاهره نقيه ذات همه عاليه
الله لا يحرمني منك :”) و من حرفك و من عقلك !
13 مارس 2010 عند 7:44 م |
نوفه الصديقة الملهمة التي تربت على كتف حرفي الصغير وتشد على يد أحلامي ثم تغمض عينيها عن أخطائي ..
كيف أطلع من جزاك ؟ .. :”
15 مارس 2010 عند 10:28 ص |
صدقتي بعضهم يتحدث عن الثراء النجاح العظمه لماذا لا يفيد نفسه
أولًا و يصبح ناجح وعظيم و ثري بدل أن يتكلم فقط ويتشدق بما لا يفعل
جميل أنك وعيتي للحقيقة
وفقك الله و أسلوبك جدًا جميل يجب أن تثقي بموهبتك في الكتابة
موفقه غاليتي
21 مارس 2010 عند 10:25 ص |
“إستثمر نفسك أولاً .. أطلق سراحها وخجلها واجعلها ترقص في كل ميدان و تثور وتسقط “سبع مرات لتقف ثمانية”
صح عليك والله…
6 أبريل 2010 عند 1:43 م |
ملاحظة : الغاية ليست أن أنتقد هذا العلم .. من أنا أصلاً حتى أبدي رأي في علم قائم بمفكريه وعلماءه وطلابه وتأثيره الكبير على حياتنا .. وإن كان هناك إنتقاد عارضٌ صغيرٌ فهو لمن يمسك بالقشور ويظنها اللب .
أما الغاية فمجرد وصف لعثرة حلم .
6 أبريل 2010 عند 1:50 م |
صحيح نوفه .. يجب أن ننظر في أنفسنا أولاً ، نخطئها حتى لا نقع بحالات التشدق التي أشرتِ إليها ..
وشكرًا شكرًا شكرًا سأحاول حتى أثق .. شكرًا مرة أخرى نوفه لمرورك اللين الطيب ..وموفقة
.
.
سيميا … سلم المرور وصاحبته ..
20 أبريل 2010 عند 7:15 م |
جميلة أنتِ !
ليس هناك تعليق يليق بجمالك و روعتك و فكرك الراقي !
23 أبريل 2010 عند 6:41 م |
حمده : قبل كل شيء أعتذر لأن تعليقك بقي معلقًا .. العتب على الورد بريس هذه المرة .. لا أدري ما المشكلة ولماذا لا يرسل لي تنبيهاتٍ بالتعليقات الجديدة ..
وشكرًا على هذا المرور المفرح حمده .