منضدة ..

 

هذه العلبة تأكلني .. أكوام الملابس على طرف السرير تمنعني حتى من أمد قدمي جيدًا .. ستارتي النارية تأكل شمس الجمعة ..

والكتب التي تشكل جسدًا ينام بجانبي .. كتاب في التاريخ فاغر فاه ونائم على ظهره ..أخر جلده أسود وطويل .. طويل جدًا.. ورواية نائمة على بطنها .. كان يفترض أن تنام على المنضدة  على يساري المكان الطبيعي لها عند الناس الطبيعين .. مشكلة المنضدة أنها ميتة .. وتجعل كل ما فوقها يموت .. هذان الكوبان الفارغان مثلاً .. لا أذكر  متى وضعتهم .. ولا أذكر أخر مرة شربت القهوة ولا حتى أذكر أني انتبهت لهم على هذه المنضدة قبل الأن .. وكأنهما ضريحان لأثنين كان يكرههما الناس ،  كيس ورقي أبيض أظنه يُخفي داخله كتبًا ملونة لكنني لم أفتحه حتى الأن  ، ساعة ، وكريم أشتريته منذ قررت أنني سأراعي هذه الجلدة المظلومة التي تغطي وجهي .. أظنني أستعملته مرة أو مرتين فقط عندما كان ينام على يميني بجانب هاتفي وبقية البقية التي من زحمتها لا اسم لها .. منذ أن إنتقل إلى يساري لم أستعمله ونسيت القرار ومواعيد الطبيبة .. ألم أقل لكم .. هذه المنضدة مقبرة !

لا أفهم هذه الرغبة العارمة للكتابة التي تجتاحني الأن .. تجتاحني تجعل قلبي يدفق الدم إلى أصابعي بسرعة فترتجف وتختطيء في نقر الحروف على لوحة المفاتيح .. تجتاحني فتجعلني أتمرد على خطة هذه الجمعة لا يفترض أن يكتب هذا الهراء الأن ، كان يفترض أن أكتب شيئًا .. شيئًا أسمى من أن أتحدث عنه في هذه الزخم الشعوري السخيف ..تجتاحني فأتمرد على المفكرة وأكتب في المدونة مباشرة .. متخطية كل القصص القصيرة والملاحظات التي تقول لي سارة أنني لابد أن أنشرها ، لكنني عوضًا عن ذلك أكتب شيئًا وأنشره وأنا أوقن تمامًا أنني سأندم على ذلك بعد ساعة .

سئمتم ؟

أنا لم أفعل .. ماذا هناك أيضًا كي يُفرغ هذه الطاقة سوى منضدتي .. امم

على فكرة أنا دائرية وتقاطعي متعرج ،بيان تقول أنني متعرجة جدًا ..لكن طوم لا تصدق ذلك .. طوم تقول أنني دائرية بكل ما لدائرية من معنى .. أما أنا فكنت أقول لسمية : أريد أصبح مربعة ! فقط كي أتخلص من هذه الفوضى على منضدتى وعلى يميني ومن تحتي وأينما تلفت في هذه العلبة ..ولا تسألوني عن معاني هذه الأشكال .. أسألوا نهى . على سيرة الأسئلة : كم يستغرق منكم البحث عن أقراطكم أو قلم الكحل في الصباح ؟

بدأت بالعبث بحواجبي .. هذا يعني أنني يجب أن أضع نقطة .. إلى اللقاء ، سأوي إلى الكهف .

 

7 تعليقات إلى “منضدة ..”

  1. sayoor يقول:

    دائرة جداً ..
    الدائرة التي تستطيع وصف الفوضى بشكل مبهر !
    وتستطيع إظهارها من بين السطور بشكل معقد حنون جميل ..
    لا أدري ماهية الدائرة بالضبط ..
    لكني اتقاطع معها قليلاً .. انا المتعرجة ، بل ام المتعرجين
    اصادق الكثير من الدوائر .. الكثير من الناس الجميلين ،
    احببت هذه التدوينة ، لأني احب الفوضى .. و التفاصيل ، السخرية ..

    جمعة مرتّبة .. دعوة تختص بالجمعة فقط !

    : )

  2. أخْرَى ~ يقول:

    لا أفهم حديث الأشكال الهندسيَّة ..

    إلا أنني بدوتُ مستمتعةً جدّا وأنا أقرأ وتمنيتُ لو لم تكتفي ..

    منّور (f)

  3. نوفه يقول:

    ثرثرة جميله

    استمتعت بخيالك و قدرتك على صياغة الأشياء لأشكال

    مرئية تزرع بنا الدفء و تثير فينا الرغبة بحبهم رغم أنهم جمادات

    شكرًا جزيلًا لك

  4. توت يقول:

    دائماً اتسائل
    لو لم يكن للخادمه وجود
    الى اي عمق من “الكركبه” ستغوص قدمي

    لايحتاج الدوائر الى ان يتحولوا الى مربعات
    فنكهتم في الدنيا هي الاقوى
    لكن يحتاجون الى ان يرافقوا المربعات
    حيث يعتنون بهم دوماً و جيداً

  5. هادية يقول:

    انتي عم تحكي عني ؟؟
    بالضبط عني خاصة اكوام الملابس على طرف السرير والكتب والمنضدة ههههههه

    صدقيني انتي متعرج ، خاصة لما قلتي انو حابة تتحولي لمربع !
    هي رغبة معظم المتعرجين :]

    بس صار عندي تساؤل :
    بما انك بتعرفي نهى و طوم :]
    بتعرفي ريم ؟ :]

  6. Hamdah يقول:

    لستِ كما أنا ، فأنا أكاد أخنق الأشياء فلا أسمح لها لا بالتمدد على ظهرها ولا بطنها ولا حتى الوقوف ! أستخدمها أو تموت !

    ظالمة أليس كذلك !؟

    أحببت هذيانك المبدع و أتمنى لك ترتيباً أكثر ، و منضدة تبعث في أشيائك الكثيرة الحياة !

  7. Monera يقول:

    سيور : وأنا أُحبكِ يا أم المتعرجين ..
    .
    .
    أُخرى : نورتِ يا السوري .. وأنا استمتعت بمرورك ()
    .
    .
    نوفه : أهلاً ، أبهجني المرور والتعقيب كثيرًا ، شكرًا أجزل نوفه (F)
    .
    .
    توت : هههه .. الخادمة لا تدخل غرفنا لذلك انا في فوضى مستمرة كلما انتهت بدأت من جديد ، جربي الغرفة دون خادمة وأخبريني بالنتيجة .. أهلاً دائمًا يا صديقة .

    .
    .
    هادية : ههههههههه ما كان في داعي تقولي ” خاصة ” ببساطة ذكرتي كل شيء هههه
    طيب ينفع أكون نص نص ؟ اتوقع هذي النتيجة الأقرب :D

    وريم معرفة شخصية للأسف لأ .. بس أسأليها : تعرفين منيرة البريدي اللي كانت تشوي معك برحلة النادي قبل ٣ او ٤ سنوات ؟
    < أذكرها وحديثها في هذا اليوم جيدًا .
    هادية (F) 

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.