عامين من العمادة *

 
مدخل : بعض اللحظات الفاصلة في حياتنا تحدث بيننا و بين أنفسنا ، لا يدري عنها أحد .. و لا يعلم قيمتها أحد .. 
لذلك يجب أن ندونها و لو كان ذلك في غرفة مظلمة و بعقلٍ شبه واعيٍ و بلغة ركيكة .. 
المهم أنها لحظة فاصلة بالنسبة لنا و ساذجة بالنسبة لغيرنا .. فلتدون .. 
 
 
قلبي يلهث .. عيناي بالكاد مفتوحتان .. رغم أن اليوم ما كان يوم كبدٍ و لا عمل ، لا ألهث هروبًا من كبير قوي و لا من مصاب جلل .. ألهث شوقًا و رهبة و رغبة للقاء فتيات بالكاد يصل طولهم إلى نصفي .. صغار ، ورديات ، طريات و ينادونني معلمة ، عمدة ، ابلة .. المهم انهم يرون فيني شيئًا طويلاً يفترض ان يعرف كل شيء و إما يحبونه حبًا جمًا و إما يكرهونه كرهًا لمًا .. 
تفاصيل الغد كلها تدور في رأسي ، أتخيلها اصواتهم ، تنانيرهم ، غضبهم ، و لا أريد من الغد شيئًا إلا أن نكسبهم و نضحكهم و يدلنا الله كيف ندخل إلى قلوبهم كيف نأدي الأمانة و ندلهم .. 
لكني لا أريد أن ادخل الى عالم الصغار و أنا لم ادون السنتين الماضيتين مع الكبار ! بدأت مع صف خامس .. كانوا خجولات ، صامتات و أقرب ما يكونون إلى المراهقة و رغبة ممارسة الشخصية الغامضة .. أول الأيام كانت جهادًا .. لا أحد في المركز احبهم ، بدأت مع شهد في الفصل الأول ثم الثاني مع فاطمة .. الفصل الأول لا أذكر تفاصيله .. الفصل الثاني تعرفت على الفتيات أكثر ، أحببتهم و كان نظام سراج ذلك الفصل يقتضي ان تكون الفترة الثانية دورات فكنت اعطيهم دورة الإنجليزي .. استمتعت بها و في الحقيقة تملكني شعورٌ زائفٌ بالتفوق .. 
لكنني استمتعت مع الفتيات جدًا و لازلت اذكرهم جيدًا يا رب احفظ قلوبهم و احرسها اينما كانوا .. 
السنة اللي تليها كانت مختلفة .. صرن صديقاتي ! اصبحن أكبر و أقرب و صار بيننا ألفة أحببتهم من كل قلبي ، أحببت كل تفاصيلهم ، حتى أني كنت اثور في داخلي إن علق احدٌ في المركز عليهن بما لا أحب ، بما لا أراه فيهم عيبًا ..  أحبهم ، و أحب بدايات ظهور البثور على وجوههم ، و أحب أسألتهم الخجلا ، و تعليقاتهم المباغتة ، حتى برودهم و هدوئهم أحبه .. أحب رند أحب ميثاق أحب ريم ، رزان ، أريج ، ندى ، طرفة أحبهم كلهم كلهم .. و أحببتهم أكثر في الفصل الأخير .. الموضوع الذي كان عن القدس حماسي و حماسهم و حماس ربا .. حماستنا التي التئمت و كونت فصلاً جميلاً و عمرًا لن أنساه  و الفصل الذي سبقه سُمينا فيه بحي القائدات ، قدتهم مع سارة العذبة .. صحيحٌ أننا لم نفز طوال السنتين بأي مسابقة رغم انهم كانوا في كل مرة يظنون الفوز حليفهم و أنا أظن لكنه لم يكن و لازال في قلبي كيف تركتهم يخرجون من سراج دون ان يلتذوا بالفوز و لو لذة قصيرة ؟! 
 
لكنني والله فزت .. فزت بهم .. و الله لا أكذب و لا أبالغ عندما أقول انهم اضافوا لعمري عمرًا أخرًا ! عمرًا باهتماماتٍ جديدة ، باسلوب و معلومات و نظرة للحياة و امتنان .. امتنان عميق .. اه يا الله لا أدري كم مرة قلت أني أحبهم يا الله أنا أحبك يا منان يا كريم يا من رزقتني اياهم ورزقتني هذا العمر الجميل دون أن أسألك يا الله لا أحصي ثناءًا عليك ، لا أحصي حمدًا يا كريم يا منان لك الحمد لك الحمد ..
يا الله استودعتك اياهم فاحفظهم و خذ بأيديهم ..
 
 
*سراج مدينة ، و الصف فيه يُدعى حيًا ، و معلمة الحي تُدعى عمدة : )
الأربعاء ، 1,59 صباحًا . 29 / 9 /2011

رد واحد إلى “عامين من العمادة *”

  1. ربا يقول:

    انتِ رائعة وليس كمثلك شيء .. جميلة أنتِِ وكبيرٌٌ قلبك ، ورفقتك تضفي الى العمر زهورا

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.